المقريزي
516
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
شاه شجاع ، فلما أدركه الموت قسّم مملكته بين أولاده وأقاربه ، فأعطى ابنه زين العابدين شيراز كرسي المملكة وأعطى أخاه أحمد كرمان وأعطى ابن أخيه شاه يحيى يزد وابن أخيه شاه منصور أصبهان ، وأسند وصيته إلى تيمور ، فلم يكن بعد موته غير قليل حتى اختلفوا فسار شاه منصور من أصبهان وقبض على زين العابدين وملك شيراز وسمل عيني زين العابدين ، فغضب تيمور لذلك ، ثم إنّه سار إلى خوارزم مرة ثالثة ، فمر من خراسان على طريق أسترآباد وكان أيضا سلطان خوارزم حسين صوفي غائبا عنها ، فصالحه حسن سوريج حتى رحل عنه ، فلما عاد السّلطان حسين صوفي إلى خوارزم قتل حسن سوريج وولده وألقاهما إلى أسد فأكلهما ، وخرّب ديارهما واحتوى على أموالهما وذلك أنّه بلغه عن ابن حسن أنّه في غيبته فجر بحظيّته ، فلم تطل أيامه بعد ذلك ومات ، فقام من بعده ابنه يوسف صوفي وكان تيمور قد زوج ابنه جهانكير بابنة حسن صوفي ، فولدت له محمد سلطان الذي مات بآقشهر من بلاد الرّوم . ثم إنّ يوسف صوفي مات عن قليل ، فسار تيمور إلى خوارزم وأخذها وقتل ملكها وخرّبها ، ونقل أكثر ما فيها إلى سمرقند ، وذلك في سنة ثلاث وسبعين . ثم كتب تيمور إلى شاه ولي صاحب مازندران وأمراء تلك النّواحي مثل إسكندر الجلّابي وأرشيوند وإبراهيم القميّ يستدعيهم للقدوم إليه بتقادمهم ، فاعتذر إليه كل من إبراهيم وأرشيوند وإسكندر . أما شاه ولي فإنّه أساء الرّدّ وكتب إلى شاه شجاع بن محمد بن مظفر اليزدي صاحب عراق العجم وكرمان وإلى السّلطان أحمد بن أويس صاحب بغداد وتوريز يحثهما على محاربة تيمور ، فلم يلتفت شاه شجاع إلى قوله وهادن تيمور كما تقدم ، وأما ابن أويس فأجاب بأنّه وحده يقاوم تيمور ، فاستعدّ شاه ولي للقاء تيمور وبرز إليه ، فانهزم بعد وقعة كبيرة ومضى إلى الرّي فقتله متوليها جوكار وبعث برأسه إلى تيمور .